حيدر حب الله
340
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ويجاب بأنّ ذلك مآله إلى سلب الاختيار في الفهم العقلائي ؛ إذ ما هذه الصدفة التي التأمت بحيث جعلت كلّ أولاد الزنا بالخصوص يختارون الفساد ليحرموا من الجنّة ولا يشذّ منهم أحد ؟ ! فهذا لا يُفهم إلا بضرب من تأثير الخلقة عليهم ؛ لأنّها القاسم المشترك بينهم . والغريب أنّ السيد المرتضى يردّ بعض الأخبار في الباب بأنها آحادية ، ولا أدري كيف قبل بخبر ( لا يدخل الجنّة ابن زنا ) واعتبره مفيداً للعلم ؟ ! فهذه تأويلات وتكلّفات في كيفية الخروج من مأزق هذه النصوص التي تخالف منطق القرآن ومنطق العقل السليم . ثاني عشر : ذكر بعضهم كما تقدّم ، أنّ الأحاديث تُحمل على أنّ المراد هو فاعل الزنا لا ولد الزنا ، كما يقال : بنو الإسلام ، وهم المسلمون . وهذا غريب ، فأيّ مُراجع لألسنة هذه الروايات يرى وضوحاً في أنّه يراد منها ابن الزنا ، بل ما معنى أنّه كذلك إلى سبعة آباء أو ولده وولد ولده ، وأمثال هذه التعابير ؟ ! فما ذكر من التأوّلات مرجعه إلى شعورهم بصعوبة فهم هذه الأحاديث وفقاً لأصول الإسلام والقرآن والعقل ، وهي أحاديث رواها العشرات من أئمّة الحديث الشيعة والسنّة ، حيث ذكر السيد علي الميلاني أسماء خمسين من كبار علماء أهل السنّة نقلوا هذه الأحاديث في كتبهم « 1 » . ثالث عشر : ذكر السيد علي الميلاني المعاصر ، أنّ هذه الأحاديث يُفهم منها الكلام عن الحالة الغالبة ، ومن ثم لا تمنع من حصول حالة الصلاح في ابن الزنا في حالات قليلة « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : استخراج المرام 1 : 379 - 381 . ( 2 ) انظر : المصدر نفسه 1 : 373 - 374 .